حميد بن أحمد المحلي

379

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وحمل محمد بن محمد إلى خراسان فأقيم بين يدي المأمون وهو جالس في مستشرف له ، ثم صاح الفضل بن سهل : اكشفوا رأسه فكشفوا رأسه فجعل المأمون يتعجب من حداثة سنه ، ثم أمر له بدار فأسكنها وجعل له فيها فرش وخادم ، فكان فيها على سبيل الاعتقال والتوكيل ، فأقام على ذلك مدة يسيرة يقال : إن مقدارها أربعون يوما ، ثم دست إليه شربة ، فكان يختلف كبده وحشوته حتى مات ، وتوفى رحمه الله وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وقبره بمرو . ونظر في الدواوين فوجد من قتل من أصحاب السلطان في وقائع أبي السرايا مأتي ألف رجل . وروى الشيخ أبو الفرج بإسناده عن إبراهيم بن سلمة المقرئ قال : كنت واقفا مع أبي السرايا على القنطرة ومحمد بن محمد بصحراء إنبر ، فجاءه رجل دسّه هرثمة ، فقال له : إن المسودة قد دخلت في جانب الجسر ، وأخذ محمد بن محمد ، وإنما أراد أن يتنحى عن موضعه ، فلما سمع بذلك ولّى بوجه فرسه نحو صحراء إنبر ، وأقبل هرثمة حتى دخل الكوفة ، وبلغ إلى موضع يعرف بدار الحسن ، وصار أبو السرايا إلى الموضع فوجد محمدا قائما على المنبر يخطب ، فعلم أنها حيلة فكرّ راجعا ومعه رجل يقال له : مسافر الطائي وكان من بني شيبان إلا أنه نزل في قبائل طي فنسب إليهم ، فحمل على المسودة فهزمهم حتى ردهم إلى مواقفهم ، وجاءه رجل فقال له : إن جماعة منهم قد كمنوا لك في خرابة هاهنا ، فقال : أرنيهم ، فأراه الخرابة فدخل إليهم فأقام طويلا ، ثم خرج يمسح سيفه ، وينفض علق الدم عن نفسه ، ومضى لوجهه نحو هرثمة ، فدخلت فإذا القوم صرعى ، وخيلهم يثب بعضها على بعض ، فعددتهم فإذا هم مائة رجل أو مائة رجل إلا رجلا « 1 » . وللقاسم بن إبراهيم يرثي أخاه محمد بن إبراهيم ( عليهما السلام ) رواه الشيخ أبو الفرج « 2 » :

--> ( 1 ) ينظر مقاتل الطالبين 534 - 536 ، 542 - 550 . ( 2 ) المقاتل ص 553 .